السيد محمد باقر الصدر
405
الأسس المنطقية للإستقراء ( تراث الشهيد الصدر ج 2 )
تؤدّي إلى نتائج خاطئة في كثير من الأحيان ؛ لأنّ فئة ( أ ) إذا كانت فئة كبيرة جدّاً ، وكان عدد كبير من أعضائها ينتمي إلى ( ب ) ، وعدد كبير آخر لا ينتمي إلى الباء ، فبالإمكان تكوين استقراء كاذب عن طريق حشد حالات كبيرة من الألفات المنتمية إلى الباء ، دون أن يبرّر ذلك استنتاج أنّ ألفاً أخرى - أو أنّ كلّ ألف - تنتمي إلى الباء . فقد أوحى هذا بأنّ الاستقراء مرتبط بترتيب تسلسلي للحالات التي يستخدم الاستقراء من أجل إثبات بعض التعميمات لها . ولكنّ الحقيقة أنّ الاستقراء مرتبط بالشروط والمتطلّبات التي استعرضناها سابقاً ، وليس مرتبطاً بالترتيب التسلسلي للحالات إلّابقدر ما يؤدّي هذا الترتيب التسلسلي من توفير لتلك الشروط ، فإنّ الشواهد التي يحصل عليها الاستقراء إذا كانت مرتّبة بصورة طبيعية ترتّباً تسلسلياً ، فسوف لن توجد عادة خاصيّة مفهومية تميّز هذه الشواهد عن الحالات الأخرى المترتّبة عليها في التسلسل ، وأمّا إذا كانت الشواهد مأخوذة بصورة كيفية وبالانتقاء من أعضاء فئة متعاصرة ، فهذا الانتقاء قد يستهدف انتقاء أعضاء من فئة ( أ ) ذات خاصية مفهومية إضافية تميّزها عن سائر أعضاء فئة ( أ ) . وفي هذه الحالة يكون التعميم خاطئاً ؛ لأنّ الدليل الاستقرائي لم يستكمل شروطه ومتطلّباته ؛ لأنّ من متطلّبات المرحلة الاستنباطية من الدليل الاستقرائي - كما تقدّم - أن لا توجد أيّ فكرة عند المستقرئ عن وجود خاصيّة مفهومية إضافية تتميّز بها الحالات التي شملها الاستقراء من فئة ألف ، عن الحالات الأخرى التي يراد تعميم النتيجة عليها .